كوابيسُ النائمِ على المصطبة

 

 

1

 

في بيتٍ يكتظُّ بالأساطير غرفةٌ تناثرتْ فيها أشلاء الطبيعة كجواربَ وسخةٍ ، كرسيٌّ دمثٌ يجلسُ وسطَ الغرفةِ وعلى المنضدةِ قصيدةٌ لم تكتمل بعدُ كانَ آخرُ بيتٍ فيها :

" أدردُ يقضمُ المسامير "

 

2

 

في صحراء شاسعةٍ كنتُ وحدي أقتفي الغموضَ ، أسمعُ شتائمَ بذيئةً ، كنتُ وحدي لا مضاربَ ولا مواخير ، وحدها الريحُ تصفّرُ في قفصٍ خالٍ عُلّقَ بنجمةٍ

 

3

كنتُ أنا وشوارتزكوف جالسينَ في خيمةٍ وبيننا نطعٌ وسيف ، كنّا نتجاذبُ أطرافَ الصحراء وكان المغنّي يغني :

معصمٌ يذعنُ للريحِ

إلهٌ يسرقُ الصيتَ

رميمٌ هندسَ الماضي

وسجنٌ غامضُ الرحمةِ

رؤيا

يـــــا

يـُـبـَهْ يـا يـُـبَهْ يــا يــُبـَهْ

أووووووووووووووووووو

 

4

 

كنتُ مارّاً بسجنٍ

كانتِ الأغنياتُ وحدها تعبرُ السياج والشرطيُّ في برجِ المراقبة كانَ مشغولاً بأغنيةٍ . هي أغنيتي التي ضلّـتْ عن الحرية

 

5

 

صحراءُ... صفيرٌ وعاصفةٌ من خوذٍ .

أركضُ

أركضُ

وميازيب دمٍ تلاحقني وقهقهاتُ صدام حسين

كانتْ أمي جالسةً ككثيبٍ أسود تقرأ سِفرَ الجامعة

 

6

 

في الأول من محرمِ عام 1411 هـ

رقدتُ في سريرِ اللهِ حينما اشتدَّ غضبُ القومِ عليهِ ولاذَ بالفرار .

القومُ عند البابِ يتنازعون أيّهم سينالُ شرفَ الطعنةِ الأولى ؟ وأنا تحتَ اللحافِ أضحكُ منتظراً مَنْ سيركلُ البابَ كي أدلقَ له لساني ساخراً . رُكِلَ البابُ ... كان المتقدمَ الأولَ حاملاً خنجرهُ الصدئ

كانَ هو مكرُهُ

كانَ الله

 

7

 

صحراءُ

قافلةٌ جعجعها الحرُّ بعيداً عن الفرات

الصغارُ ينفرطونَ على الرمالِ

يتصارخون

" العطش ... العطش .. "

كانت أمي تبكي

وكنّا صغاراً

نرددُ أولَ أغنيةٍ للخيبة

" حفر عباسْ بير وما طلعْ ماي "

 

8

 

كنتُ مضطجعاً في السرير عاريَ الصدر أوقظُ أعضائي تحتَ الغطاء

كانتْ هي أمامَ المرآةِ واقفةً تعدّلُ خصلاتِ شعرها

وبعد أن أكملتْ زينتها دخلتِ المرآةَ

وغابتْ

 

9

واقفاً على العتبةِ أنظرُ إلى الطريق منتظراً الأمسَ الذي لم يأتِ أمسِ

فجأةً جاءَ الضيوفُ بأفواهٍ نهمةٍ وبالوعاتٍ تسعُ الوقتَ

بدأوا بالعتبة .........

 

10

 

جاءوا تاركينَ أكفانهم في الشمسِ لتجفَّ من كسلِ السنين ، جاءوا بأساطيرهم الممزقةِ وبساطيرهم التي ستتمزقُ في وحلِ العتمةِ ، خرجوا من عتمةٍ ليدخلوا أخرى تاركين أكفانهم في الشمسِ لتجفَّ من عفنِ السنين .

كائناتٌ خرافيةٌ تتحركُ في ليلي محدِثةً صواعقَ لا يسمعها غيري ، أستلُّ قلماً وأصوّبهُ نحو الحشدِ :

" واحداً واحداً سوفَ أقتلكم أيها الـ ...... "

"هه

 نحنُ قتلى مثلك أيها المغفلُ نحنُ أبناءُ اللا سبيل "

ثم تحولوا بجمعهم ثعباناً كبيراً وأحاطوا بي

قال أحدهم :

" سوفَ أُدخِلكَ قبعتي كي تخرجَ أرنباً "

ضحكَ الجميعُ إلا واحداً منهم كنتُ أحسبُ أنه سيخلعُ عني أطيافهم غير أنه وبصمتٍ جاء بمنشارٍ وراح ينشرُ ساقي وببرودةِ محايدٍ قالَ لي :

" اسمعْ يا عبد الجبار !

جاءَ في ( كتابِ البهلول ) أن من علاماتِ الساعةِ الكبرى بأن يقطّعَ جسدُ شاعرٍ وتُدفنُ أشلاؤهُ حيةً قربَ سدرةٍ وبعد ثلاثةِ أيامٍ تشقُّ التربةَ شجرةٌ غريبةٌ سيهرعُ الناسُ إلى قطعها خوفاً وما أن تُقطعَ حتى تتحولَ إلى امرأةٍ خضراءَ تمشي على جذورٍ مخمليةٍ ويدعوها الناسُ بـ ( لبوة المشتهى ) تمسكُ بتلابيب أولِ كاهنٍ يطالبها بالإعتراف وتبصقُ على لحيته فيُمسخُ قنفذاً ثم تجمّعُ عبيدَ الجبار فتعتقه- "

" ولكني لستُ عبدَ الجبار "

توقفَ قليلاً مستنكراً فظاظةَ اعتراضي ثم قال بسخريةٍ :

" أنتَ !؟ "

فانفجرَ الجميعُ ضاحكين .

 

>>